الشيخ محمد أمين زين الدين

311

كلمة التقوى

على المقدار اللازم له في أداء الواجب ، فلا يلجأ إلى الأشد إذا كان ما هو أخف نافعا ومؤديا للمقصود ، ولا ينتقل إلى المرتبة الثانية إذا كان الإنكار في القلب على الوجه المذكور كافيا . ( المرتبة الثانية ) : أن ينكر الآمر عليه تركه للواجب أو فعله للمحرم ، ويكون إنكاره عليه بلسانه ، وللإنكار باللسان أيضا درجات مختلفة ، من التعريض بالقول ، والكلمة الظاهرة في المعنى المراد ، والكلمة الصريحة به ، واللين والشدة ، والكلمة المؤنبة ، والموبخة والمزعجة إذا احتاج إليها ، وعلى الآمر أن يعالج الداء بمقدار ما يحتاج إليه من الدواء ، على النهج الذي ذكرناه في المرتبة الأولى وليس له أن ينتقل إلى المرتبة الثالثة إذا كان الإنكار باللسان مجديا . ( المرتبة الثالثة ) : أن ينكر المكلف الآمر عليه فعله أو تركه بيده ، من لكز ، ودفع خارجي وضرب خفيف أو مؤلم وشبه ذلك ، ولا ينتقل إلى الشديد أو إلى الأشد إلا بمقدار الضرورة والحاجة . ولا يحق له أن يقتل أو يجرح ، أو يشل ، أو يكسر عضوا من أعضائه ، أو يعيب جارحة من جوارحه ، أو يعطل حاسة من حواسه أو جهازا من أجهزة بدنه ، فإن أمر ذلك يختص بالإمام المعصوم ( ع ) أو نائبه الخاص . [ المسألة 18 : ] يجب على المؤمن إذا رأى من يترك فعل الواجب أو من يرتكب المنكر المحرم أن ينكر ذلك بقلبه ، سواء استطاع أن يظهر انكاره القلبي فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ببعض المراتب التي ذكرناها أم لم يستطع أن يفعل شيئا ، وهذا المقدار من الإنكار في القلب واجب على المؤمن في جميع الحالات وهو من لوازم الإيمان واتباع الحق ، وإن لم يكن أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر ، ويكفي عنهما مع القدرة عليهما . [ المسألة 19 : ] من المنكر المحرم على الإنسان أن يتهتك في دينه فلا يبالي أخطأ أم أصاب في فعله ، ووافق حكم الشرع أم خالفه في عمله ، فيجب على المكلفين العارفين بحاله نهيه عن هذا المنكر وزجره عن اقترافه ، ومن المنكر أن يأتي بالشئ متجرئا ، فيفعل الفعل وهو يعتقد حرمته عليه في الدين ، فيستحق العقاب بجرأته وإن كان الفعل الذي أتى به غير محرم عليه في واقع الأمر .